الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

153

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

حكم الصورة الخامسة وأمّا الصورة الخامسة ، وهي ما إذا دار الأمر بين الحيوان والإنسان ، فقد صرّح في متن العروة بأن الظاهر عدم وجوب الاحتياط ، لانصراف عموم وجوب الغض ، إلى الإنسان . ( فيبقى على الإباحة بمقتضى البراءة ) . أقول : بل الظاهر انصرافه إلى الجنس المخالف ، أعني غير المماثل ، ومن البعيد جدا أن يكون مفاده ، قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من كل إنسان . . . كما لا يخفى . حكم الصورة السادسة بقيت الصورة السادسة ، وهي ما إذا كان له حالة سابقة محللة ، كالشك في إنّ المنظور إليها بالغة أو غير بالغة ، مميزة أو غيرها . وذكر لها وجهان : أحدهما ، الحرمة ، للوجوه السابقة ؛ والإباحة ، لانصراف العموم إلى غيرهما . ثم قال : الأظهر ، الأول . لكن أورد عليه في المستمسك ؛ ومستند العروة ؛ بأنّ التمسك بعموم الآية أو قاعدة المقتضى والمانع ، فرع وجود موضوعهما ، فإذا جرى الاستصحاب وأحرز عدم الموضوع ( عدم التمييز أو عدم البلوغ ) ، كان الحكم بالجواز في محله . هذا ، ولكن لو قلنا بالقاعدة العقلائيّة التي يمكن تسميتها بقاعدة الغلبة ، لم ينفع الاستصحاب في مقابلها . نعم عموم وجوب الغض هنا غير ثابت . حكم الصورة السابعة وأمّا الصورة السابعة التي أشرنا إليها ، وهي ما إذا شك أن المنظور إليها مسلمة أو كافرة ذمية أو غيرها ، أو أنّها أمة أو حرّة ؛ وهذه تختلف باختلاف الموارد ، قد تكون لها حالة سابقة كما إذا كانت كافرة ثم أسلمت أو بالعكس ، أو كانت أمة ثم تحررت ، وقد تكون من أول أمرها بهذه الصفة ؛ ففي بعض مواردها يجرى الاستصحاب ، وفي بعضها لا يجري ، وإجراء قاعدة الغلبة فيها تختلف باختلاف البلاد ، فإذا كان هناك بلد يكون جميع أهله